الشيخ علي المشكيني

111

رسائل قرآنى

طويلة وأعوام كثيرة ، لعلّها تبلغ مئآت من الملايين . وبيانه بنحو الإجمال أنّ الأرض كانت في بعض أزمنة عمرها محاطة بالماء لم تكن فيها عندئذٍ ذو حياة من نبات وحيوان ، ثمّ لمّا قلّت مياهها وحصلت في بعض مواضعها غدران وشبه غدران حدثت بها صلاصل ، وتغيّرت مياهها ، فتولّد من تلك المياه والحمامات ما يسمّى اليوم بالويروس ، أيالجراثيم والأجزاء الصغار غير المرئيّة القابلة للتبدّل إلى الموادّ والجراثيم الحيّة ، فكانت هي الواسطة بين الميتات والإحياء ، ثمّ حدثت الذرّات والجراثيم الحيّة الأوّليّة المسمّاة ب « سلّول » أعني الموجود المركّب من جزء مركزي ، وغطاء قشري ، وجزء ثالث ما بين ذينك الجزئين يسمّى ب « پروتوپلاسم » . وهذا أوّل موجود من الموجودات الحيّة ، وإليه ينتهي نسب جميع ما له الحياة من النبات والحيوان ، فكلّ موجود حيّ كامل على وجه الأرض فهو متولّد منه بتزايد وتكثر وتركّب . ثمّ إنّ أوّل حيوان حصل من تركّب بعضه مع بعض السمك وأنواعها والحيوانات المائيّة ، ثمّ بتغيرها وتبدّلها وتكاملها حصل بعض ما له الحياتان المائيّة والبريّة ، ثمّ بتكامله حصلت أنواع الحيوانات البريّة ، وهذه التبدّلات قد حصلت في أزمنة طويلة جدّاً لعلّها تعدّ بالمئات من الملايين ، ثمّ لم يزل يتغيّر الأنواع ، ويتبدّل بعضها ببعض ، ويتحوّل بعضها إلى بعض بأسباب تكوينيّة وعلل طبيعيّة ، حتّى أورث ذلك تكامل الأنواع المبدّل إليها نوعاً بعد نوع ، حتّى انتهى الأمر إلى حدوث نوع الإنسان ، ووجود صاحب هذه الصورة الخاصّة ، فنوع الإنسان أكمل الأنواع ، وهو النتيجة الحاصلة من تبدّلها وتغيّرها وتكاملها طيلة ذلك الأمد . ثمّ إنّه لم يعلم أنّ التحوّل إليه كان من أيّ نوع من الأنواع ، وبأيّ كيفيّة ؛ لا أنّه كان من نوع القرد الذي اعتقده داروين ؛ إذ ليس لمدّعاه دليل كافل لإثباته . ومراد أصحاب هذا القول بالناقص الذي حصل فيه الكمال عدم وجود بعض الأعضاء فيه ، أو عدم بلوغه إلى كماله اللائق بحاله مع تكفّل الأعضاء الموجودة آثار المفقودة أو الناقصة وشؤونها بنحو غير كامل . ثمّ إنّ أوّل فرد أعطاه اللَّه العلم ، ومنحه هذه الفضيلة من أفراد هذا النوع بناءً على هذا